خطر ببالي مثل يوضح الصلاة الجوفاء، والصلاة الصحيحة، لو دعيت إلى طعام، وجلست على مائدة وضع أمامك صحن وملعقة وكؤوس وأوانٍ ومنديل، وكل شيء وضع بالتمام والكمال إلا الطعام، لو دعيت إلى هذه الولائم مرارًا، وتكرارًا تملّ من هذه الدعوة، ومن حضور هذه المائدة، لا طعام عليها، الصحون موجودة، كل شيء على الطاولة صحيح إلا الطعام، لكنك إذا دعيت إلى طعام نفيس، وجاءت الدعوة ثانية، إنك تلبي بشوق وباهتمام، وبسرور، وتشعر بأن الذي دعاك قد امتن عليك! شتان بين أن تصلي صلاة صحيحة فتخرج من الصلاة، وقد قبضت شيئًا ثمينًا، الصلاة ميزان، فمن وفّى استوفى، وبين أن تصلي صلاة جوفاء سريعًا ما تملها، وتعرض عنها، لذلك جاء وصف المنافقين أنهم:
هناك تفسيرات تقول: لدلوك الشمس إلى غياب الشمس ..
ربنا سبحانه وتعالى في سورة المزمل يقول:
(سورة المزمل)
ركعتان في جوف الليل خير من الدنيا وما فيها، لأن طبيعة الإنسان في الليل طبيعة صافية! لا مشاغل، لا مواعيد، لا أولاد، لا متاعب لا ضجيج، فكل هذه العوائق والعلائق في صلاة الليل مختفية، ويبدو أن الإنسان إذا قام من نومه تكون نفسه أصفى ممّا لو ذهب إلى الصلاة من عمله! لأن طبيعة العمل فيها متاعب، وفيها مشاحنة، فيها مشكلات، هذه المتاعب تسير معك إلى المسجد، لكن صلاة الليل تمتاز عن غيرها بأن الاتصال فيها محكم، وأن إقبال العبد على ربه مؤكد، وأن تلقّي التجلي محكم، لذلك قال الله عز وجل في الحديث عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ ) ).