تصور لو أن هذه البحار ليست موجودة! لو أن اليابسة متصلة، بعيدًا عن موضوع الطقس والرياح والأمطار، لسببٍ أو لآخر تصور لو أن البحار معدومة! شق الطرق يجهد الميزانيات، جسر صغير أنشئ بين دولتين صغيرتين في البحرين كلف ألوف الملايين، لو لم يكن البحر، وأردنا أن نُعَبِّدَ طريقًا إلى أمريكا، أو طريقًا إلى أوروبة، طريقًا إلى آسيا أو طريقًا إلى أستراليا، أو طريقًا إلى اليابان، هذا شيء فوق طاقة البشر، الله سبحانه وتعالى جعل البحر بين القارات هندسة اتصال، طريقًا من الماء، أحيانًا تعترض شق الطرق عقبات كؤود، كالطرق الصاعدة، كالجبال، كالصخور، هذه كلها عقبات، لكن البحر ليس فيه أي عقبة، لا ارتفاع، ولا انخفاض، ولا وادٍ، ولا جبل ... ماء مستوٍ، ما علينا إلا أن نبني السفن، فكأن البحر كله طريق واحد معبد، هذا من فضل الله عز وجل.
رحمته في البحر، ورحمته فيما في البحر، من السمك والحليّ، ورحمته في البر وفي الصحراء، وفي الجبال، وفي الوديان، وفي الأغوار، وفي السهول وفي الأنهار، وفي البحيرات وفي الأطيار وفي الأسماك، وفي الأزهار وفي النباتات، وفي المحاصيل، وفي الأشجار المثمرة، وفي خلقنا، وفي خلق أولادنا، وفي أسرنا، كل هذا من مظاهر رحمة الله عز وجل.