فهرس الكتاب

الصفحة 1027 من 22028

المشكلة أن المؤمن مخلوق لعملٍ صالحٍ جليل يجعله في جنة ربه إلى أبد الآبدين، هذا العمل الصالح يقتضي أن تخوض معركة الحق والباطل. لماذا هيأ الله أعداء للنبي صلى الله عليه وسلم سيد الخلق وحبيب الحق؟ لو خلق الله أعداء النبي بأمريكا مثلًا لكان أريح، كلهم هناك في قارة بعيدة، لا يوجد إلا أصحابه، دعا إلى الله فآمنوا به، وذابوا محبةً به، وانتهى الأمر، ليس هناك هجرة، ولا بدر، ولا أحد، ولا خندق، ولا يوجد منافقون، ولا يوجد شيء أبدًا، لكن دون معركة لا توجد جنة، دون خصومات لا توجد جنة، ما الذي يرقى بالمؤمن؟ الطرف الثاني يعاكسه فيرقى المؤمن.

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ}

[سورة الأنعام الآية: 112]

حكمةٌ بالغة، فأولًا: المؤمن في حياة إعدادية لحياة أخرى، وهو في مدرسة، ولا بد من أن يخوض معركة الحق والباطل، مستحيل، لا بد من أن تخوض معركة الحق والباطل، إذًا أراد الله عز وجل أن يهيِّئك لهذه المعركة فابتلاك بشيءٍ من الخوف، أحيانًا يهددك إنسان، يلوح لك شبح مصيبة فتخاف، قد تخاف على صحتك، قد تخاف على دخلك، قد تخاف على سلامتك، قد تخاف على زوجتك وأولادك، فالخوف جزء من حياة المؤمن.

الخوف بيد الله ويمكن إزالة أسبابه بالتوحيد والإيمان:

قال تعالى:

{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ}

قد يأتي عدوٌ لك فيتهددك، هو بيد الله، فربنا عز وجل أراد أن تقوى معنوياتك، وأن تتدرب على تحدي الخوف، وأن تزيل أسبابه بالتوحيد والإيمان، فربنا عز وجل قال:

{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ}

هذا الخوف ينتهي من حياتك:

{إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت