المعنى الثالث: أنه قل الكلمة الأحسن في أية علاقة مع الآخرين، إذا كنت تضبط أمرًا تدير دائرة أو مدرسة أو معملًا، في علاقتك مع من هم دونك، مع من هم فوقك، قل الكلمة الأحسن، فقد يكون من يعمل معك مخلصًا، وقد يبذل كل جهده، فإذا سمع منك كلمة قاسية فقد حطمته، النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي بأصحابه سمع رجلًا يركض في المسجد ليلحق الركعة مع رسول الله وقد أحدث ضجيجًا وجلبة، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: (( زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلا تَعُدْ ) ).
(صحيح البخاري)
انتقى له أجمل كلمة، عدّ هذا حرصًا منه على الصلاة، (( زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلا تَعُدْ ) ).
إذًا المعنى الأول: الأحسن كلمة التوحيد، والأحسن في المجادلة، والأحسن في أية علاقة، قال تعالى:
(سورة الأنفال: 1)
لا يمكن أن تصلح ذات بينك، أي العلاقة فيما بينك وبين غيرك، أو العلاقة فيما بين اثنين إلا بالكلمة الأحسن، فلو كنت قاسيًا، لو وبخت، لو قرّعت، لو حقرت، لو استهزأت، لو شمتَّ، لو استعليت لجرحت.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا، تَعْنِي قَصِيرَةً؟ فَقَالَ: لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ قَالَتْ: وَحَكَيْتُ لَهُ إِنْسَانًا، فَقَالَ: مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ إِنْسَانًا، وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا ) ).
(سنن أبي داود)