وأحسن اسم تفضيل، لو أن هناك مئة جواب كلها حسنة ابحث عن الأحسن، لو أن هناك مئة جواب تنطوي كلها تحت عنوان جواب حسن، يجب أن تبحث عن الأحسن! عن الكلمة المؤنسة، الكلمة اللطيفة، الكلمة التي لا تُفَرِّق، الكلمة التي تُجَمِّع، الكلمة التي تُقَرِّب، الكلمة التي تُلَيِّن القلب، هكذا المؤمن، كان عليه الصلاة والسلام ليّن العريكة، يألف ويؤلف، لم يواجه أحدا بما يكره، كان إذا أراد توجيه الناس صعد المنبر قائلًا: مالي أرى قومًا يفعلون كذا وكذا؟ يكون الذي يريد أن يعظه واحدًا، مالي أرى أناسًا يفعلون كذا وكذا؟ ما بال قوم يفعلون كذا وكذا؟ لئلا يواجه الإنسان بما يكره، إذًا بالتي هي أحسن على وزن أفعل، وأفعل اسم تفضيل، واسم التفضيل يعني أن شيئين اشتركا في صفة واحدة، لكن الأول أكثر اتصافًا بهذه الصفة! فقد تقول كلمة حسنة، وقد تقول كلمة أحسن، فالله عز وجل يأمرك بأن تقول التي هي أحسن.
كم من طلاق، وكم من تشريد أطفال، وكم من خراب أسرة سببها كلمة قاسية من الزوج، أو كلمة قاسية من الزوجة، وكم من شركة فيها الخير العليم، وفيها الرزق الوفير انفصمت لكلمة نابية قالها شريك لشريكه، وكم من مشروع كان يرجى له النجاح تراجع وتقهقر لكلمة قاسية قالها شريك مع شريك، وكم من شيء نعلق عليه الآمال تحطم بكلمة تفوّه بها إنسان بغير حق، لذلك:
كم في المقابر من قتيل لسانه ... كانت تهاب لقائه الشجعان
قبل أن تقول كلمة فكِّر كثيرًا، ابحث عن الكلمة الأحسن،
إن كنا عباده فنحن مأمورون بهذا الأمر، مأمورون أن نقول الكلمة الأحسن.