فهرس الكتاب

الصفحة 10225 من 22028

وهذه آية من الآيات الدقيقة الدالة على الروح الموضوعية في القرآن الكريم، حقيقة، ولذلك لدينا في الأخلاق قيمة خلقية، وفي البحث العلمي قيمة علمية، وفي حالة واحدة تلتقي قيمة خلقية مع قيمة علمية، وهذه الحالة هي الموضوعية، والموضوعية قيمة خلقية وقيمة علمية، فالعقل والخلق يلتقيان في الموضوعية، وإذا تحدثت عن مساوئ إنسان، ووفرت محاسنه، فأنت لم تكذب، لكن هذا كذب سلبي، اذكر ما له، وما عليه، أو اسكت، أما أن تكتفي بالسيئات، وتطمس الحسنات فالنبي عليه الصلاة والسام استعاذ من هذا الإنسان! قال: (( اللهم إني أعوذ بك من جار سوء، إن رأى خيرًا كتمه وإن رأى شرًا أذاعه، اللهم إني أعوذ بك من إمام سوء إن أحسنت لم يقبل، وإن أسأت لم يغفر ) ).

[البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة]

هذا ينطبق على شاهدي الزور، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ ثَلاثًا، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ، قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ ) ).

(صحيح البخاري)

ودائمًا المؤمن وقّاف عند كتاب الله، لا يتسرع، ولا يصدر حكمًا قبل البحث الصحيح، وهذه صفات الناجحين في الحياة، وكل إنسان نجح في الحياة فإن أحكامه صحيحة مبنية على بحث وتدقيق واستقصاء.

إن هذه الدنيا دار ابتلاء، لا دار استواء، ومنزل ترح، لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، وقد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت