والعلماء فسروا الإسراف في القتل في اتجاهات ثلاثة: ألاّ تقتل غير القاتل، فهذه العادة الذميمة المنتشرة في الريف، وهي عادة الثأر، أن الذي يقتل منهم قتيلًا لا بد أن يقتلوا من قبيلة القاتل إنسانًا، ولو أنه بعيد عن هذه الجريمة، أو لا علاقة له بهذه الجريمة، هذه جاهلية ما بعدها جاهلية، قال تعالى:
(سورة فاطر: 18)
(سورة التكوير)
هذه جاهلية ما بعدها جاهلية، ولذلك فلا يسرف في القتل، ولا ينبغي أن تقتل إلا القاتل، إلا الذي لوث يديه ببناء الجريمة، أما أن تقتل غير القاتل فهذا إسراف، وهذا طغيان، وبغي، وعدوان.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِي أَيِّ شَيْءٍ قَتَلَ، وَلا يَدْرِي الْمَقْتُولُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ قُتِلَ ) ).
(صحيح مسلم)
أحيانًا توجد الفوضى، ولذلك:
المعنى الثاني لعدم الإسراف في القتل: ألا تقتل اثنين بواحد! بل واحدًا بواحد، القاتل نفسه، أما أن تقتل مجموعة كبيرة فلا، إلا إذا تواطئوا، وسيدنا عمر قال:"والله لو أن أهل قرية تواطئوا جميعًا على قتل رجل مسلم لقتلتهم به جميعًا"، إذا تواطئوا، استنبطوا هذا من قول ثمود الذين عقروا الناقة، قال:
(سورة هود: 65)
فالذي عقرها واحد، لكن كل هؤلاء كانوا راضين، بل ودفعوا هذا الذي عقر الناقة، لذلك لو تواطأ جمعٌ غفير على قتل رجل لقتلوا به جميعًا، أما أن تقتل إنسانًا لا علاقة له بالموضوع فهذه جاهلية ما بعدها جاهلية، وهذه العادة مع الأسف متفشية تفشيًا كبيرًا في الأرياف! هذه قضية خطيرة اسمها الأخذ بالثأر.