ليس النهي في هذه الآية عن ارتكاب الزنى! ولكن النهي عن الاقتراب من الزنى، فأي شيء يقربك إلى الزنى أنت منهي عنه بنص هذه الآية، فالنظر إلى النساء خطوة أولى نحو الزنى، والحديث معهن حديثًا فيه لين، كذلك خطوة إلى الزنا، ومجالسة أهل الزنى والاختلاط، وقراءة الأدب الرخيص، ومشاهدة الأشياء التي تسبب إثارة المشاعر، ومتابعة التمثيليات الفاضحة كلها خطوة إلى الزنا، وربنا سبحانه وتعالى يقول:
لم ينهنا الله عز وجل عن الزنى فحسب! بل نهانا عن أن نقترب منه، ويبدو أن الشيء الذي له قدرة على الجذب، المعصية التي لها القدرة على الجذب، نهانا الله سبحانه وتعالى عن أن نقترب منها، أو أمرنا أن نجتنبها، والاجتناب أن تبقي بينك وبينها هامش أمان، وهذا هو الاجتناب، لقوله تعالى:
(سورة البقرة: 187)
وفي آية أخرى:
(سورة البقرة: 229)
من الموازنة بين الآيتين الكريمتين يتضح أن بعض المعاصي يجب أن تبقي بينك وبينها هامش أمان! وبعض المعاصي أنت منهي عن أن تقع فيها فقط من دون هامش، يبدو أن المعاصي التي تتصل بالشهوات الأساسية التي أودعها الله في الإنسان أُمِرنا أن نجتنب أسبابها، وأُمرنا أن لا نقترب منها، لذلك ربنا سبحانه وتعالى قال:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( الْعَيْنُ تَزْنِي، وَالْقَلْبُ يَزْنِي، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا الْقَلْبِ التَّمَنِّي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ مَا هُنَالِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ ) ).
[أحمد في المسند]
وهناك الزنى المعروف، إذًا الجوارح تزني! لذلك قال عليه الصلاة والسلام: (( إن النظر سهم من سهام إبليس مسموم، من تركها مخافتي أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه ) ).
[أخرجه الطبراني عن ابن مسعود]