لذلك المؤمن المطبق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام لو جاءت شدة فإنه يحتملها؟ لأنه قد عوَّد نفسه على الخشونة، عوِّد من هم معك على أن يكون الطعام نفيسًا في يوم، وخشنًا في يوم آخر، على أن يكون مع الطعام فاكهة في يوم، ومن دون فاكهة في يوم آخر، عود نفسك هذا وهذا، فلو جاءك شاب مؤمن يبتغي الزواج من ابنتك عاشت معه حياة سعيدة، أما الإسراف والتبذير، والإنفاق العشوائي غير المدروس، ليس من صفات المؤمن، الوضع دقيق جدًا.
{وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا}
هذه في البلاغة اسمها لف ونشر، لو أنك جعلت يدك مغلولة إلى عنقك لكنت ملومًا من قِبَل الأهل، إذ دائمًا البخيل أهله يتمنون موته، وينتظرونه بفارغ الصبر! وإذا جاء الطبيب، وبشرهم بأن الحالة عرضية يتألمون، كيف الحالة عرضية؟ لا حول ولا قوة إلا بالله! يتمنون أن تكون الحالة خطيرة حتى يرتاحوا منه، فتقعد ملومًا من قِبل زوجتك أو أولادك، وإذا بسطها كل البسط تقعد محسورا، لا تمتلك شيئًا.
{وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا}
فتقعد ملومًا، في الحالة الأولى، في البخل، ومحسورًا في الحالة الثانية، في الإسراف، تتحسر، ليس عندك شيء، فالإنسان هكذا.
قال الله عز وجل:
{وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا}
(سورة البقرة: 269)
هناك كتاب أُلِّف في هذه الآية! يثبت مؤلف الكتاب أن الحكمة أثمن شيء في الحياة! بالحكمة يغتني الفقير، وبالحمق يفتقر الغني، وبالحكمة تعيش مع الزوجة السيئة وتسعد بها، وبالحمق تفسد الطيبة، وبالحكمة تجعل أعداءك أصدقاء، وبالحمق تجعل أصدقاءك أعداء.
{وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا}