فهرس الكتاب

الصفحة 10185 من 22028

{إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ}

يبتعد عن والده مترين، ثم يُسمِعهُ قوله: الله يخفف عنه، قد أسمعته إياها، لا حول ولا قوة إلا بالله، هذه أصعب من أف، أسمعته كلمة الله يخفف عنه، شيء لا يحتمل، متى سيموت لنتخلص منه؟

أعرف رجلًا خدم أمه تسع سنوات، إلى أن ضجر استدعى، إخوته، وقال: هذه أمي وأمكم، خذوها عني، فأخذوها عنه، وماتت في اليوم الثاني! فقد ضيّع تسع سنوات من الخدمة الشاقة.

وأعرف رجلًا كان يعنى بامرأة قعيدة متقدمة في السن، فانتقل إلى حي بعيد، فصار انتقاله إلى مكان بيت المرأة التي يرعاها أمرًا فوق طاقته، هو متقدم في السن، من حي بعيد إلى حي آخر، يركب الحافلات كل يوم، أشفق عليه أهله، دعوه إلى أن يترك خدمتها إلى جهة أخرى، فلم يرضَ، مسنة كبيرة، فلما رأوه يشقي نفسه، قالوا: يا أخي، آت بها إلى هنا، وأرحنا من هذا الأمر! فأقنعها، وجاء بها إلى بيته لتكون الرعاية أكثر، وفي اليوم الثاني ماتت! كسب الأجر.

{إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا}

لا أعتقد امرأة وهي تنظف ابنها فعلت هذا أبدًا، كانت تتمنى حياته، أما الابن إذا خدم أمه في أعماقه فيتمنى أن يخفف الله عنها، وشتّان بين هذا العمل، وهذا العمل، فربنا عز وجل جاء بالحالة الصعبة، أصعب حالة، التقدم في السن، تراجع في الملكات، وعدم انضباط بالأجهزة، وهي في البيت، والزوجة تنتقد إلى متى سنتحمل، هذه ليست أمك فقط بل وأم إخوتك أيضًا، عليك أن تقوم بالدور بينكم.

{إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ}

أمر خالق الكون يقول لك: إياك أن تقول لهما: أف، ولا تنهرهما، هذه أفظع، فأنت منهي عن أن تقول لهما: أف، فالنهي عن أن تقول أكبر من أف من باب أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت