(( يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أَبُوكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ، أَدْنَاكَ ) )
[صحيح مسلم]
فالعلماء استنبطوا من هذا الحديث أن ثلاثة أرباع البر للأم، والربع للأب.
هناك حديث آخر يجعل توازنًا بين بر الأب والأم، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
(( كَانَتْ تَحْتِي امْرَأَةٌ كَانَ عُمَرُ يَكْرَهُهَا، فَقَالَ: طَلِّقْهَا، فَأَبَيْتُ، فَأَتَى عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَطِعْ أَبَاكَ ) )
(مسند أحمد)
كِلاهُمَا في البِرِّ سيّان، الحقيقة المهمة التي ينبغي أن تعرفوها، أن بر الوالدين واجب عليك، ولو كانا كافرين أو مشركين! فكيف إذا كانا مسلمين؟ لقوله تعالى:
{لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ}
(سورة الممتحنة)
فاليوم إذا لم يكن أبو الرجل وفق اتجاهه الدقيق تجده يذم والده، هذا أب؟ فأنت بإحسانك وتهذيبك وبلطفك، لعل الله عز وجل يجعل قلب أبيك يميل إلى اتجاهك، أما أن تنتقده علانية أمام أمك وأخواتك، وتنتقده علانية، وتريده أن يخضع لك، فهذا مستحيل، لغة واحدة يمكن أن تعامل بها أباك: وهو الإحسان، ولا شيء إلا الإحسان، بالإحسان قد تأخذ بيده إلى الجنة بالإحسان فقط، أما بالنقد والتعريض والإشارة والتلميح والتشهير فهذا ليس من الدين في شيء، ومن يفعل ذلك فقد ارتكب حماقة ومخالفة لأوامر دينه.
من بر الوالدين أن تستأذنهما في الجهاد، ولا يصح جهادك إلا إذا استأذنتهما، فما هذه المكانة؟
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: