فهرس الكتاب

الصفحة 10175 من 22028

هنا المشكلة، مراتب الآخرة إلى الأبد! ومراتب الدنيا إلى الموت، إنها تنتهي بالموت، اذهبوا إلى المقابر، أحيانًا تجدون على الشاهدة إشارة إلى أن هذا كان طبيبًا! وأن هذا كان شاعرًا! وأن هذا كان عميد الأدب في القطر! وأن هذا كان من كبار القوم مثلًا ... كل واحد له ترتيب، فالموت يضع حدًا لهذه المراتب في الدنيا، وهذه المراتب شكلية، وقد تكون مكانتك على نقيض مرتبتك! لو أنك في دائرة حكومية آذن مستقيم، لا تأكل مالًا حرامًا، وتغض بصرك عن محارم الله، وتؤدي وظيفتك بإخلاص وصدق وأمانة، وربما كان هذا المستخدم أعلى مرتبة عند الله من كل الموجودين في الدائرة! بما فيهم أعلى من فيها، لكن مراتب الآخرة مراتب أبدية، إنها من وضع الله عز وجل، ولكن أهل الدنيا اصطلحوا على أن الغني معظَّم، والفقير مهان، فالناس الضائعون الضالُّون الغافلون يرفعون الغني، ولا يكترثون بالفقير، هذه قيم الأرض، وهذه مقاييس البشر، فلا قيمة لها عند خالق البشر، لكن مراتب الآخرة مراتب من خلق الله عز وجل، أنت في الجنة، وفي هذه المرتبة، بحسب عملك في الدنيا، وهذا الذي كان في الدنيا يملأ الدنيا، كان نجمًا متألقًا في العلوم أو الفنون، فإذا هو في أسفل السافلين! فمراتب الآخرة مراتب حقيقية وأبدية، فالبطولة أن تكون لك في الآخرة مرتبة عليّة، والبطولة أن يكون لك عند الله مقعد صدق عند مليك مقتدر، البطولة أن تشعر أن رب البشر راض عنك.

فليتك تحلو والحياة مريرة ... وليتك ترضى والأنام غضاب

وليت الذي بيني و بينك عامر ... و بيني وبين العالمين خراب

أيها الإخوة الأكارم، هذه البطولة، أن تكون ذا حظّ عند الله عز وجل، وأن يكون الله راضيًا عنك، وأن تكون وفق الشرع، وأن تكون حبيب الحق، هذه هي البطولة، فكلما رأيت في الدنيا بيتًا فخمًا لا تقل: ليتني أسكنه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت