الله سبحانه وتعالى جعل الليل مظلمًا، كي ننام، وترتاح عضلاتنا، وأعصابنا، وأجهزتنا، وكي ننطلق في اليوم التالي إلى عملنا بنشاط واستعداد كافيين، فالليل من سماته أنه يعيق الحركة لسيطرة الظلام عليه، فلا حركة، ولا نشاط، ولا سعي، ولا كسب في الليل، وطبيعة الليل طبيعة ساكنة.
{وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا}
(سورة النبأ)
{فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ}
ألغينا الحركة مع إلغاء الضياء، وألغينا الحركة مع الحاجة إلى النوم.
{فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً}
النهار مضيء، كل شيء تراه في النهار، فالفلاح ينطلق إلى عمله في النهار، والصانع ينطلق إلى معمله في النهار، والموظف إلى دائرته، وكل أصحاب الحرف، وأصحاب المحلات، وأصحاب النشاطات، ينطلقون في النهار.
{فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ}
لتكسبوا رزقكم، الفلاح في أرضه، والعامل في معمله، والموظف في دائرته، والتاجر في متجره، والصانع في مصنعه، وكل إنسان يعمل في النهار بشكل طبيعي هو مرتاح، ومستعد للعمل، والإضاءة تعين على أداء العمل، هذه العلة الأولى.
{لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ}
والله الذي لا إله إلا هو، في دورة الأرض حول نفسها آية لا يعرفها إلا من عَقَلَهَا! فلو أن طبيعة الأرض لا تدور، وإذا لم تَدُرْ فليس هناك ليل ولا نهار، وكيف تتم حياتنا؟ قد تقول لإنسان: كم عمرك؟ يقول لك: لا أدري والله، متى سوف تفعل هذا؟ لا يملك جوابًا! لكن دورة الأرض حول نفسها جعلت ليلًا ونهارًا، وأصبح في الزمن أسبوع وشهر وسنة، ليل ونهار، وأسبوع وشهر وعام.
{وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ}