فهرس الكتاب

الصفحة 1015 من 22028

{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ}

(سورة النساء الآية: 147)

أي أنك حينما تؤمن، وحينما تشكر، حققت الهدف من وجودك.

إذا آمنت وشكرت حققت الهدف من وجودك:

هذه الآية دقيقة جدًا:

{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا}

(سورة النساء الآية: 147)

منحك الله عز وجل الوجود، منحك الكون، منحك الزمن، منحك الحرية، منحك العقل، منحك الفطرة، منحك الشرع، منحك الشهوة، منحك الاختيار، هذا ينبغي أن تشكره عليه. أو بمثل آخر، قدم لك إنسان هدية آلة ثمينة، فأنت بين الإعجاب بصنعته ـ هي من صنعه ـ وبين أن تشكره على أنها هدية، ينبغي أن ينتابك شعورين؛ شعور الامتنان وشعور التعظيم، أنت حينما تؤمن وتشكر حققت الغاية من وجودك، بل إن الله قد سخَّر لك الكون تسخيرين؛ تسخير تعريف، وتسخير تكريم، رد فعل التعريف أن تؤمن، ورد فعل التكريم أن تشكر، فإذا آمنت وشكرت حققت الهدف من وجودك.

{فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) }

هذه معيةٌ خاصة؛ معهم بالنصر، والتأييد، والحفظ، والتوفيق، هذا الذي يصبر يعرف الله، الصبر معرفة، تمامًا كما لو جلس إنسانٌ على كرسي طبيب الأسنان، وكان إنسانًا بالغًا عاقلًا راشدًا، وعنده مشكلة بقلبه لا تسمح للطبيب أن تعطيه مخدرًا، أبلغه ذلك، سوف يقلع هذا السن، وهناك ألمٌ شديد، ولكن التخدير يؤذي قلبه، فلأن هذا المريض عاقل، وراشد، ويعرف مصلحته، يثق بالطبيب، تحمَّل هذا الألم، فالتحمُّل دليل معرفة، فمعنى الصبر أنك تعرف الله، تعرف حكمته، وتعرف رحمته، وتعرف عدله، وتعرف أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان، لهذا تصبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت