ينبغي إذا جلسنا هذا المجلس أن نتعظ، فكل درهم من حلال خير من مئة ألف درهم من حرام، لا تكن عجولًا، ولا توافق على الشيء قبل البحث عنه، وهل يرضي الله عز وجل؟ وهل هو مطابق للشرع؟ وهل هو وفق السنّة النبوية المطهرة؟ اسأل أهل الذكر إن كنت لا تعلم، هذا العمل يدر عليَّ مبالغ طائلة، ما قولكم فيه؟ قد يكون هذا العمل مبنيًا على إيذاء الناس، أو على إفساد أخلاقهم، أو على بيعهم شيئًا يثير الفساد فيهم.
{وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا}
أرجو الله عز وجل أن أكون قد وفقت إلى توضيح أن الإنسان لا ينبغي أن يكون عجولًا وفق طبيعة خلقه، الجسم يحتاج إلى الراحة، وأُمِرتَ أن تصلي الصبح قبل شروق الشمس، لا تستجب لرغبة جسدك، كذلك في العجول، لا تستجب لرغبة نفسك، في أن تأخذ الشيء الحاضر، ولو كان حرامًا، وأن تدع جنة عرضها السماوات والأرض، وإن كانت بعيدة المنال!
بعض علماء التفسير قال في هذه الآية:
{وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا}
أحيانًا حينما تأتي إنذارات الله عز وجل، يقول الذين لا يعلمون: ائتنا بعذاب الله! أين عذاب الله؟ ليكن؛ نحن لا نخاف.
المعنى الآخر لهذه الآية:
{وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا}
أي: يستعجل عذاب الله من دون أن يعرف كُنْهَ هذا العذاب، وكيف أنه إذا أقبل لات حين مناص، فالإنسان معرَّض في أمر عمله إلى إغراءات كثيرة، يقول له أحدهم: دعك من هذه المصلحة، هذه فاقورة، أي تسبب الفقر، لنكن معًا في هذه المصلحة، ولكن هذه المصلحة فيها فساد، و إفساد لأخلاق الناس، وكل يوم الغلة ثمانية آلاف!
{وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا}
في بيعك، أو شرائك، أو زواجك، أو شراكتك، أو نزهاتك .. لا تختر شيئًا يغضب الله عز وجل، ولا تؤثر الدنيا الفانية على الآخرة الباقية.