هذا القلب، والله لا ينبغي أن يحب غير الله، أن تحب زوجتك؟ لا بد من أن تتركها، أو تتركك، أبدًا، لا بد من ذلك إما أن يموت الإنسان قبلها، أو أن تموت قبله، أتحب أولادك؟ لا بد من أن تفارقهم، أتحب هذا الصديق؟
(( عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب ما شئت، فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به ) )
[الطبراني في الأوسط، والحاكم في المستدرك عن سهل بن سعد]
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ، يَعْنِي الْمَوْتَ ) )
[الترمذي، النسائي، ابن ماجه، أحمد]
لذلك لا ينبغي لهذا القلب أن يحب غير الله.
رابعة العدوية تقول:
فليتك تحلو والحياة مريرة ... وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر ... وبيني وبين العالمين خراب
كلام سهل جدًا، امتحنْ قلبك هل تحبه؟ هل تغض بصرك عن امرأة حسناء خوفًا منه؟ لا أحد يراك، لا أحد يحاسبك، لا أحد في الأرض يحاسب على هذا، بالعكس، شيء طبيعي، من الذي يحاسب على أنك نظرت إلى النساء؟ هل تغض بصرك عن محاسن امرأة، لا تغضه إلا لله؟ هل تعطي فلانًا، لا تعطيه إلا لله؟ هل تمنعه، لا تمنعه إلا لله؟ هل تواليه لا تواليه إلا لله؟ هل تعاديه لا تعاديه إلا لله؛ إذا كنت كذلك فالله يحبك، وأنت تحبه.
{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}
والشرك كما تعلمون أخفى من دبيب النملة السمراء، على الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء، وأدناه أن تحب على شيء من الجور، وأن تبغض على شيء من العدل، هذا من الشرك، طبعًا هناك شرك أكبر، وشرك أصغر، وشرك خفي.
{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ}
(سورة يوسف: 106)