مما يروى؛ أنه يوم القيامة يفاجأ أهل النار برجل في النار كان من أهل العلم في الدنيا، وكان ذا صيت كبير، كان نجمه متألقًا في سماء العلم، كان له شهرة كبيرة يقولون، متعجبين: أأنت فلان؟ يقول: نعم؟ أنت فلان؟ يقول: نعم، يقولون: من الذي جاء بك إلى هنا؟ ـ الحديث طويل، فعَنْ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ، فَيَدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِالرَّحَى، فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ: يَا فُلَانُ مَا لَكَ؟ أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ ) )
[البخاري ومسلم، واللفظ لمسلم]
المعلم قدوة، إذا دخن أمام طلابه عدَّ الطلاب الدخان شيئًا عظيمًا من صفات الرجولة، والاكتمال، فعليه إثم هذا العمل، وإثم من عمله من طلابه.
المعلم قدوة، الأب قدوة، الأم في البيت قدوة؛ لو أنها تساهلت في فتح الباب، وفي الحديث مع الغرباء أمام ابنتها، لقد زرعت فيها أن هذا العمل لا بأس به، شيء مقبول.
الأم قدوة، والأب قدوة، والمعلم قدوة، وكل من يلي على أشخاص يحاسب حساب القدوة! لذلك؛ كان سيدنا عمر رَضِي اللَّه عَنْه كان إذا أراد إنفاذ أمرٍ جمع أهله وخاصته وقال:"إني قد أمرت الناس بكذا، ونهيتم عن كذا، والناس كالطير، إن رأوكم وقعتم وقعوا، وايم الله، لا أوتين بواحد وقع فيما نهيت الناس عنه، إلا ضاعفت له العقوبة لمكانته مني"؛ فصارت القرابة من عمر مصيبة!!