{وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ}
(سورة المائدة: 18)
استنبط الإمام الشافعي رَضِي اللَّه عَنهْ أن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحبابه، قد يمتحنهم، وقد يبتليهم، وقد يضيق عليهم لبعض الوقت، ولكن لا لطول الوقت، فحياتهم تستقر على الإكرام، تستقر على الإحسان، فالحياة الطيبة لك أن تفهمها حياة مادية، وفرة في الدخل، صحة في الجسم، زواج سعيد، أولاد أبرار، رزق في البلد نفسها، ولك أن توسع المعنى، فتفهم الحياة الطيبة؛ أنها الأنسُ بالله، الإقبالُ على الله، أن يكون القلب مهبطًا لتجليات الله، أن تشعر أنك أعظم الناس، وأسعد الناس، بأنك عرفت ربك، وعملت بطاعته.
فلذلك؛ الذين يطيعون الله عز وجل، ويعملون الصالحات تقربًا له، تتأتى على قلوبهم سعادة لا يعرفها إلا من ذاقها، ولا ينكرها إلا من حرمها.
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ}
هذه الآية فوق المكان والزمان، يعني في أي مكان أنت؛ الآية مطبقة، أما أن تطبق هذه الآية في مكان دون مكان؛ مستحيل؟! في بلد دون بلد؟ مستحيل! في زمان دون زمان؟ مستحيل! في ظرف دون ظرف؟ مستحيل! في بيئة دون بيئة؟ مستحيل! كلام رب العالمين مطلق، لا يحده شيء، و الآية ليست مقيدة، في أي بلد كنت، وفي أي زمان وجدت، وفي أي بيئة عشت، وفي أي ظرف تعاني، إنك إذا كنت مؤمنًا يجب أن تحيى حياةً طيبة، ويجب أن تقول، ويا ليتك تقول: ليس في الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني؛ هذا مقياس إيمانك:
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}
تطيب بها النفس.