كلمة (مَنْ) تعني الذكر والأنثى، لو أن الله سبحانه وتعالى قال: من عمل صالحًا وهو مؤمن، معنى ذلك: من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى، لماذا ذكر الله الذكر والأنثى؟ ليؤكد لنا أن المرأة والرجل متساويان في أشياء كثيرة، متساويان في التكليف، متساويان في التشريف، أما في الطبيعة فللمرأة طبيعة، وللرجل طبيعة، هنا يختلفان، لا ينبغي أن يوضع الرجل مكان المرأة، ولا أن توضع المرأة مكان الرجل.
امرأة جاءت النبي عليه الصلاة والسلام تشكو إلى الله، وتستفتي النبي عليه أتم الصلاة والتسليم، فعَنْ عَائِشَةُ قَالَتْ:
(( تَبَارَكَ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ كُلَّ شَيْءٍ، إِنِّي لَأَسْمَعُ كَلَامَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ، وَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُهُ، وَهِيَ تَشْتَكِي زَوْجَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهِيَ تَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكَلَ شَبَابِي، وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي، حَتَّى إِذَا كَبِرَتْ سِنِّي، وَانْقَطَعَ وَلَدِي ظَاهَرَ مِنِّي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ، فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ جِبْرَائِيلُ بِهَؤُلَاءِ الْآيَاتِ: [قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ] ) )
[ابن ماجه]
أريد من هذه القصة أربع كلمات؛ لها منه أولاد، إن تركَتْهم إليه ضاعوا، وإن ضمَّتهُم إليها جاعوا، معنى ذلك أن الرجل مكلف بكسب الرزق، والمرأة مكلفة بتربية الأولاد، مكانه الطبيعي خارج المنزل، لكسب الرزق، ومكانها الطبيعي تربية الأولاد، لو أن الأولاد ترِكوا إليه لضاعوا، لأنه مشغول بكسب الرزق عن تربيتهم، ولو أن الأولاد ضُموا إليها لجاعوا، لأنها مشغولة بتربية الأولاد عن كسب الرزق.