(( يا رسول الله، عظني وأوجز، فقال: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه(7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه} ، قال: قد كفيت، فقال عليه الصلاة والسلام: فقه الرجل ))
عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ:
(( يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيْرَكَ بَعْدَكَ قَالَ: قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ ) )
[مسلم]
{وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}
(سورة النحل: من الآية"93) "
أنت مخير:
{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً}
أنتم لستم كذلك، لأنكم مخيرون اختلفتم؛ هذا آمن، وهذا كفر، وهذا أحسن وهذا أساء، وهذا شكر، وهذا لم يشكر، هذا كان أمينًا، وهذا كان خائنًا، وهذا كان صادقًا، وهذا كان كاذبًا، لأنكم مخيرون اختلفتم؛ لو أنكم غير مخيرين لما اختلفتم.
{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}
الاختيار يقتضي المسؤولية والتبعة، إن الله أمر عباده تخييرًا، ونهاهم تحذيرًا، وكلف يسيرًا، ولم يكلف عسيرًا، وأعطى على القليل كثيرًا، ولم يَعصَ مغلوبًا، ولم يُطعْ مكرهًا.
جيء برجل شارب خمر إلى سيدنا عمر فقال: والله يا أمير المؤمنين إن الله قدر عليَّ ذلك، فقال: أقيموا عليه الحد مرتين! مرة لأنه شرب الخمر، ومرة لأنه افترى على الله!
لذلك يقول الله عز وجل:
{أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى}
(سورة القيامة: 36)
هو مخير، ومكلف، وسوف يحاسب.