فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 22028

ليس هناك حاجزٌ يمنع لك الموت من الدخول، يروى أنه في عهد سيدنا سليمان كان يجلس عنده شخص، فرأى أحدهم يحدِّق فيه تحديقًا غير طبيعي، قال: يا سليمان من هذا الذي يحدق بيَّ؟ قال: هو ملك الموت. فانخلع قلبه، وقال له: خذني إلى طرف الدنيا الآخر. من شدة الخوف ـ هكذا تروي القصة الرمزية ـ أرسله إلى الهند على بساط الريح فقبضه ملك الموت بعد يوم هناك، فلما التقى سليمان بملك الموت قال له: يا ملك الموت لماذا كنت تحدِّق فيه؟ قال: لأنه معي أمر بقبض روحه في الهند، ما الذي جاء به إلى هنا؟

الإنسان يذهب أحيانًا وفي المطار يتوفى، فرصة العمر ذهب إلى أمريكا ـ بنظر الناس طبعًا، قد تكون جهنم وبئس المصير ـ ذهب إلى هناك جاءه ملك الموت في المطار، قبل أن يدخل المدينة:

{أَيْنَ مَا تَكُونُوا}

في الطائرة؛ كان ذاهبًا ليحضر احتفال هو وزوجته وأخت زوجته وقعوا في البحر وماتوا:

{أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا}

بطائرة، بسيارة، بباخرة، بالبحر، بالبر، في مكتبه، في غرفة نومه، في الحرب، في السير، في احتفال، في المسجد. قبل عدة أشهر بعدما انتهت الخطبة، قال بعض الأخوة: رجل جالس في القاعة مات أثناء الخطبة. وهو في الجامع:

{أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا}

الإنسان هو المخلوق الأول خُلِق لجنةٍ عرضها السماوات والأرض:

في أية مكانةٍ كنت، وفي أي مكانٍ كنت، لا يوجد مكان يستعصي على الله عزَّ وجل:

{إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}

نحن الآن نتمتَّع بحرية الاختيار، وهذه الحرية قد تكون سببًا لسعادة أبديَّة، يجب أن نستغلَّها، يجب أن نعرف من نحن، فالإنسان هو المخلوق الأول، خُلِق لجنةٍ عرضها السماوات والأرض:

(( ابن آدم خلقتك لنفسي وخلقت كل شيء لك فبحقي عليك لا تشتغل بما خلقته لك عما خلقتك ) )

[من شرح الجامع الصغير]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت