{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ}
الفحشاء؛ العمل الشنيع الذي تفوح منه رائحة نتنة، من يزني بحليلة جاره، من يغرر بفتاة، من يعتدي على أعرض الناس.
من يجعل بينهم هوة كبيرة، من العداوة والبغضاء، الفحشاء كل شيء تمجه الفطرة السليمة، كل شيء ينكره المجتمع الإنساني، في أي زمان ومكان، قيمة مطلقة، أي إنسان، من أي لون، أو أي عرق، أو أي دين، يأبى ذلك، من يقابل الإحسان بالإساءة، هذه فحشاء، من يسيء إلى أمه وأبيه، هذه فحشاء، من يخون زوجته هذا فحشاء، العمل الفاحش؛ الذي تمجه الطبيعة البشرية، وتسري أنباؤه في الناس باشمئزاز شديد، واحتقار كبير، وترفع بليغ.
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ}
المنكر ما أنكره الشرع، قد تطمس الفطرة، قد يشيع بين الناس أكل الربا، فإذا أكلت الربا لا أحد ينتقدك، لكن الربا أنكره الشرع، الفحشاء؛ ما تعارف الناس عليه، والمنكر ما أباه الشرع، في عهود الازدهار الديني تتطابق أعراف الناس مع قواعد الشرع، وفي عهود التخلف الديني يصبح المعروف منكرًا، والمنكر معروفًا، يصبح الخير شرًا، والشر خيرًا، يأمر الناس بالمنكر، وينهون عن المعروف، يصبح الكذب ظرفًا، والخيلاء تيهًا، يصبح الأمر بالمعروف حمقًا، والنهي عن المنكر وقاحة، يصبح النفاق لباقة، والكذب ذكاءً، والعدوان على الأعراض دمًا خفيفًا! تنعكس القيم!
إذا كنا في عصر انقلبت فيه القيم عندئذٍ المنكر ما أنكره الشرع، أن يدخل الإنسان في مجتمع مليء بالكاسيات العاريات، المائلات، المميلات، ويسمى إنسانًا لبقًا، لطيفًا، مهذبًا، يمتع عينيه بهن؟! يعتدي عليهن اعتداء معنويًا، ويسمى لطيفًا، مهذبًا، لبقًا، حضاريًا، مثقفًا! المنكر ما أنكره الشرع.