اسأل نفسك، هل أنت محسن في البيت؟ علامة إحسانك أن من حولك يتمنون دوام حياتك، وعلامة الإساءة أن أقرب الناس إليك يتمنى أن ترحل عنهم، فإذا جاء الطبيب ليفحص الأب، وقال الطبيب: حالته طفيفة، يتألم الأهل ألمًا شديدًا، ليته قال: حالته خطيرة، يتوقعون أنه يموت في هذا المَرض، سيعيش أيضًا؟ معنى ذلك أن هذا الأب غير محسن، كن محسنًا تر الناس جميعًا مقبلين عليك، لا تبنِ مجدك على أنقاضهم، لا تأخذ مالهم، لا تعتدِ عليهم، لا ترتفع، ويُخفَضون، لا تغتنِ ليفتقروا، لا تسعد ليشقوا، كن محسنًا، بث فيهم السلام.
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى}
من الإحسان إيتاء ذي القربى، فلماذا ذكرها الله عز وجل؟ من الإحسان أن تؤتي ذوي القربى حقهم، أو المعونة لهم، قال العلماء: لقد خصت بالذكر لعظم شأنها، لا انطلاقًا من العصبية العائلية، لا، ولكن انطلاقًا من مبدأ التكافل الاجتماعي، فذا عرف كل إنسانٍ حق قريبه انتهى الأمر، كل إنسان له قريب، لو رعى كل قريب قريبه رعاية مادية، ومعنوية، واجتماعية، وإصلاحية، ودينية، لحلت مشكلات الأمة، لماذا خصّ الله سبحانه وتعالى بالذكر أولي القربى؟ لأن تحقيق هذا المبدأ يعني تحقيق التكافل الاجتماعي، لا ترى في المجتمع جائعًا، ولا فقيرًا، ولا عريانًا ولا مضطهدًا، ولا محرومًا.
{وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى}
لذلك إذا أزمع الإنسان أن يدفع زكاة ماله فعليه قبل كل شيء أن يبحث عن أقربائه، عن رحِمِهِ، لعلهم محتاجون، أدرى الناس بهم أنت.
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى}
أن تؤتي ذوي القربى، لك أخت بحاجة إلى مساعدة، لك عمة أرملة، لك خالة بائسة في حي بعيد، تجشم المشاق، واذهب إليها، تفقد أحوالها، أعطها من مالك، أو من زكاة مالك.