الفؤاد هنا فيه أوجه التفاسير، المقصود به الدماغ، أي: العقل، يعني جعل لك سمعًا، تسمع الأصوات، لكنك بالدماغ تدرك معنى الأصوات، جعل لك عينًا ترى بها الصور؛ لكنك بالدماغ تدرك معنى هذه الصورة، الطفل الصغير قد يرى حية، يراها كما تراها أنت، لا يخاف منها، ولا يهرب منها؛ لأنه لم يدرك ما خطورتها، ولكنك إذا رأيت أفعى تقتلها، أو تولي منها هاربًا؛ لأن الدماغ أدرك خطرها؛ فالله سبحانه وتعالى قال:
{وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}
الإنسان من أجل أن يعرف نعمة الله عليه ليتصور أنه لا عينين له، أو لا عين له؛ الألوان لا معنى لها، الأثاث بالبيت لا معنى له، جمال الأثاث لا قيمة له، جمال الطبيعة لا قيمة له، جمال الأزهار لا قيمة له، جمال الأطفال لا قيمة له، إذًا العين، السمع، والبصر والفؤاد، هذه من نعم الله الكبرى.
{أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}