والشيء الأعجب من ذلك أن النحلات المهندسات حينما يبنين البيت السداسي تبدأ كل فرقة من النحلات المهندسات ببناء القرص الشمعي من طرف، أشكال مسدسة بالغة الدقة، وتجتمع النحلات المهندسات فتلتقي على بيت سداسي نظامي، فإذا كان هذا بإمكان الإنسان فأنا مستعد للمناقشة، أيستطيع معلم كبير في البلاط أن يبدأ بلاط هذا المسجد من ذاك المكان، ومعلم آخر يبدأ من هذا المكان، ويلتقي المعلمان على بلاطة نظامية، ذات أبعاد متساوية؟ هذا مستحيل، يبدآن من هنا فيقصان البلاط، و يبدآن من هناك فيقصان البلاط، أما أن يبدآ من هنا، وبلاط من هنا، ويجتمعان على بلاط نظامي فهذا شيء مستحيل، وهكذا تفعل النحلات العاملات، نحلات مهندسات، نحلات ومنظفات، ونحلات حارسات، ونحلات لكلمة السر، ونحلات للتهوية، ونحلات لتكثيف الرحيق، وهناك نحلات تأخذ الرحيق، وتطير به في الجو فتكثفه، لأن العسل يبقى محافظًا على قيمته، وعلى قوامه سنوات طويلة بفضل لزوجته، فلو كانت الرطوبة أكثر من ذلك لفسد العسل.
{وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنْ اتَّخِذِي مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنْ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا}
الآن النحلة مخيرة أن تأكل من كل الثمرات، من كل أنواع الأزهار، وتمتص رحيقها.
{فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا}
هنا الآية.