تقول: أنا أملك هذا البيت، الملك لله، هذا البيت قائم برحمة الله، لو أن هزة أرضية أصابت أي مكانٍ لتداعت البيوت، ولأصبحت فوق بعضها، قس على هذه الحالة أن الإنسان إذا ركب مركبة، إذا ركب باخرة، إذا ركب طائرة، ما لذي يضمن له أن يصل؟ ألم نسمع دائمًا أن هذه الطائرة احترقت، ومات جميع ركابها، ألا نقرأ في أكثر النعي إثر حادث أليم، فهذا الذي يمكر السيئات هل يدري كيف يموت؟ أيموت في حادث؟ أيموت حريقًا؟ هناك وسائل كثيرة، هذه الآية طبقها على كل الحالات:
{أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمْ الْأَرْضَ}
قد يقول قائل: لمْ نر أن الأرض قد خسفت فيما حولنا، وهناك حوادث فردية، إن لم تر حادثًا جماعيًا فهناك حوادث فردية، فالذي يمكر السيئات لابد من أن يهلكه الله، أو لابد من أن يقصمه الله عز وجل.
لذلك نعمة الأمن لا يعرفها إلا من ذاقها.
{الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ}
(سورة قريش: 4)
وقال تعالى:
{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}
(سورة النحل: 112)
فإذا عرفت الله، واستقمت على أمره، وكان عملك طيبًا، أذاقك الله عز وجل طعم الأمن، وهذا الطعم لا يوصف، لكن من ذاقه يعرفه، في قلبك طمأنينة لو وزعت على العالم لكفتهم.
وإذا العناية لاحظتك عيونها ... نم فالمخاوف كلهن أمان
تشعر بالراحة والطمأنينة، تقرأ قول الله تعالى:
{وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ}
(سورة الطور: 48)
لا تسعك الأرض، خالق الكون يتعهدك بالرعاية.