فهرس الكتاب

الصفحة 984 من 22028

يجب أن لا يسترسل الإنسان في تعداد مثالب هذه الأمة، ليس هذا مقبولًا عند الله نرجو الله أن يصلح الناس جميعًا، وأن نكون وسطاء لله بين الله وبين خلقه، وأن نعيد لهذه الأمة مجدها، لأن النبي عليه الصلاة والسلام جاء في الجاهلية إلى أمة كانت تأكل الميتة، وتعبد الأصنام، وتسيء الجوار، وتقطع الرحم، وتكذب، وهي غارقة في الخمور والربا، وغارقة في الزنا، كانت عشر أنواع من الانحرافات في الزواج متفشية فيها، كما قال سيدنا جعفر:"كنا قومًا أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الرحم، ونسيء الجوار، حتى بعث الله فينا رجلًا نعرف أمانته وصدقه وعفافه ونسبه، فدعانا إلى الله لنعبده ونوحِّده، ونخلع ما كان يعبد آباؤنا من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء".

إذًا أمةً وسطًا، أي وسطاء بين الله وببن خلقه. تحدثت في خطبةٍ قديمة عن الوسطية في الإسلام، وهو موضوع دقيق جديد جدًَّا، ومفصَّل، ومبوَّب، أرجو أن تعودوا إليه الوسطية في الإسلام.

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا (143) }

هناك أممٌ آمنت بآلهةٍ متعددة، وهناك أممٌ أنكرت وجود الله، ونحن المسلمون آمنا بلا إله إلا الله:

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا (143) }

هناك أممٌ غرِقت في المادة إلى قمة رأسها، وهناك أممٌ عاشت مثاليةً خياليةً غير واقعية، هؤلاء تطرَّفوا، وهؤلاء تطرَّفوا، أما نحن والحمد لله فديننا دين الواقع، ودين الفطرة، بل إن ديننا يأمرنا أن نعيش الواقع بقيَمٍ مثالية، قال عليه الصلاة والسلام:

(( أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ) )

[البخاري عن أنس بن مالك]

ديننا دين الفطرة والوسطية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت