أعمالكم كلها مسجلة عليكم، صغيرها وكبيرها، جليلها وحقيرها،
{بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}
{فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ}
هؤلاء الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق، خلق الإنسان ضعيفًا، يتكبرون فيها بغير الحق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ ) )
[مسلم]
{فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ}
هذا هو المثوى الأخير، فلذلك:
ليس من يقطع طرق بطلًا ... إنما من يتقي الله البطل
إذا كنت بطلًا حقًا تأتي يوم القيامة ناصع الجبين، أبيض الوجه، صادق القول، طيب القلب، سليم القلب، هذه هي البطولة، أما أنك حصلت المال الفلاني، عمرت هذا البيت، أنشأت هذا المعمل، أقمت هذه المزرعة، أملك كذا وكذا، عندي من المال ما لا تأكله النيران، فعلت كذا وكذا، سافرت إلى كذا وكذا، أكلت كذا وكذا، هذا لا ينفعك عند الموت، إلا من أتى الله بقلب سليم.
{فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ}
{تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}
(سورة القصص: 83)
لا علو ولا فساد، لو لم يكن في كتاب الله إلا هذه الآية لكفت:
{وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}
العاقبة للمتقي، للمستقيم، للمؤمن، للذي يخاف الله سبحانه وتعالى، للذي يرجو الله واليوم الآخر، العاقبة له، الفوز له النجاح له، الفلاح له، الجنة له.