لو أن الشمس انطفأت فجأة لأصبحت الأرض قبرًا جليديا، ثلاثمائة وخمسين درجة تحت الصفر، فمن يستطيع أن يجعل ضوءًا للأرض كلها؟ إذا كان عندك بيت بخمس غرف وصالون، تحتاج كل غرفة إلى خمسة قضبان نيون تقريبًا، أما الشمس فنجم واحد يضيء الأرض كلها، ومدفئة واحدة للأرض كلها، وتقويم واحد، مصباح واحد، وصيدلية واحدة، الشمس مطهرة، مدفئة، ومصباح، وتقويم، وصيدلية للأرض كلها
{وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ}
القمر تقويم شهري، الشمس تقويم يومي، شروق الشمس تعرف به وقت الشروق، والضحى، والظهيرة، والعصر، والمغرب، أما القمر فتقويم شهري، الشمس تقويم يومي، والقمر تقويم شهري.
{وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ}
نهتدي بها في ظلمات البر والبحر، قال تعالى:
{وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ}
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}
إذا أراد الإنسان أن يفكر في ملكوت السماوات والأرض، وصلى الصبح في وقته، وأراد أن يجلس ليفكر في هذه الآيات العظيمة، ليجعلْ من هذه الموضوعات التي ساقها الله له في هذه السورة موضوعات للتفكير، يجلس يفكر في القمر يومًا ويومين، حتى يحس أن هذه الآية تركت أثرًا بليغًا في نفسه، في الفترة الثانية فكر في الشمس، بعد ذلك في الليل، في النهار، في النجوم، وإذا عاد قبل هذه الآيات فالزرع، والزيتون، والنخيل، والأعناب، والماء، هذه سورة النحل سورة النِعم.