وجدت في غرفتك سجادة صوف، في أثناء الصلاة مريحة، ترتاح في الصلاة عليها، تمشي عليها دون أن تحس بالبرد، تمنع عنك رطوبة الغرفة، هل تحس أن هذه النعمة من نعم الله سبحانه وتعالى، أم أنك اشتريتها بمالك، وحصلتها بجهدك، وانتقيتها بذوقك؟
{وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ}
ما هي المنافع؟ المنافع أن هذه الدابة تأتيك بدابة أخرى كل سنة، ما أحد سمع أنه اشترى سيارة، وبعد سنة وجد واحدة أصغر منها على الباب واقفة، نبيع الكبيرة وتبقى الصغيرة عندنا.
{وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ}
لها نسل، عندك بقرة لها نسل، عندك غنمة لها نسل، الغنم يلد مرتين في العام، هذا عطاء الله، فالمنافع هي النسل، والمنافع هي الركوب، والمنافع هي الحمل، والمنافع هي الألبان، والسَّمن، والحليب، والقشدة، والجبن، هذا كله من هذه الألبان المباركة، ألبان، وأجبان، وحليب، وركوب، وتحميل أثقال، ونسل.
{وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ}
فإذا ذبحتها تأكلها كلها، لا بل:
{وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ}
وصفُ ربِّنا دقيقٌ جدًا، وصفٌ يأخذ بالألباب
{وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ}
طبعًا هذه الصورة منتزعة من البيئة التي نزل فيها القرآن، الغنم والمعز، والبقر، والإبل، هي الأنعام، والأنعام المال الذي يرعى كما عرفه بعض العلماء، المال الذي يرعى، هذه أنعام.
{وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ}
منظرها يبعث في النفس السرور، الله عز وجل يحقق أهدافًا كثيرة في خلق واحد.