لنا أعمالنا ولكم أعمالكم، أي أن كل إنسان احتَّل عند الله مكانة، بمعرفته، واستقامته، وعمله الصالح، ونيته. فهذه المكانة لا يرفعها مديح أحد ولا يخفضها ذم أحد، وتقويم الأشخاص من شأن الله تعالى، ولذلك لنا أعمالنا ولكم أعمالكم، وكفاك على عدوك نصرًا أنه في معصية الله، وأكبر نصر تحرزه على عدوك أن تكون أنت في طاعة الله وهو في معصية الله، ولذلك لا تعاقب من عصى الله فيك بأكثر من أن تطيع الله فيه.
قال أحدهم لعالم: إنني أشفق عليك مما يقوله عنك الناس ظلمًا وافتراءً. فقال: هل سمعت مني عليهم شيئًا؟ قال: لا. قال: عليهم فأشفق، أنا أطعت الله فيهم فلم أتكلم ولا كلمة، وهم عصوا الله فيَّ فنهشوا لحمي واغتابوني.
سأل أحدهم عالمًا: هل اغتبتني؟ قال: ومن أنت حتى أغتابك، من أنت؟ لو كنت مغتابًا أحدًا لاغتبت أبي وأمي، لأنهم أولى بحسناتي منك. فيجب أن توقن أنك إن اغتبت أخذ الذي اغتبته من حسناتك يوم القيامة:
{وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ (139) }
الحمد لله على وجود الله ـ كلمة دقيقة جدًا ـ الله موجود، ويعلم كل شيء، ومطلع على كل شيء، ويعلم السر وأخفى، يعلم ما تُسر ويعلم ما يخفى عنك، ويعلم حجم كل عمل، العمل؛ حجمه، تضحيته، نياته، أهدافه، مؤدَّاه.
{وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (2) }
(سورة التغابن)
لذلك من عرف نفسه ما ضرَّته مقالة الناس به:
{وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (139) أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى (140) }
الانتماء الشكلي: