فهرس الكتاب

الصفحة 9688 من 22028

لولا أن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق ليسعدهم، لولا أنه دعاهم ليعرفوه، دعاهم لعبادته، كلما وقع مخلوق في معصية قصمه الله عز وجل، ولكن لا يقصمه، لأن الله عز وجل لم يخلقه للقصم، إنما خلقه ليرحمه، لذلك يمهله، إمهاله إمهال رحمة، إن الله سبحانه وتعالى ينتظرهم، ينتظر أن يعبدوه، جاء في بعض الأحاديث القدسية:

(( يا داود، لو يعلم المعرضون عني انتظاري لهم، وشوقي إلى ترك معاصيهم، لتقطعت أوصالهم من حبي، هذه إرادتي بالمعرضين، فكيف إرادتي بالمقبلين؟ ) )

إذًا: الإمهال حكمته أن الله سبحانه وتعالى يعطي مهلة، ويعطي فرصة لهذا الغافل كي يعود إليه، فيأتي هؤلاء، ويستعجلون العذاب سخرية واستهزاء، لكن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يدمرهم بصيحة واحدة.

{سُبْحَانَهُ}

هذه الكلمة تستخدم في الأعم الأغلب لتنزيه الله عز وجل عما لا يليق به، ما هم عليه من شرك بالله سبحانه وتعالى، وما هم عليه من تصورات مستمدة من هذا الشرك، قد تنزه الله عنه تنزيهًا:

{سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى}

هم حينما سخروا بوعد الله، ووعيده لهم، إن سخرت من شيء فلا بد من أن تعظم شيئًا آخر، يعظمون آلهتهم، يعظمون وجهاء القوم منهم، فلا بد من أن يكون في حياتك إنسان تعظمه، هذا شيءٌ لا بد منه، لا بد من إنسانٍ تعظمه، وإنسان تحتقره، وإنسانٍ تلتقي معه، فهذا الذي تعظمه من هو؟ عند أهل الدنيا أرباب الدنيا، أرباب المال، أصحاب الشوكة والقوة، هؤلاء معظمون عند أهل الدنيا، ولكن كيف هم عند الله سبحانه وتعالى؟ عند المؤمنين؟ المؤمنون يعظمون مَن سبقوهم بالإيمان، قال لي أحدهم: ليس في الدنيا من هو أسعد مني إلا أن يكون اتقى مني.

{سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}

سبحانه كما قلنا: تنزيه وتمجيد، وهناك في الآية التفات دقيق من صيغة المخاطب إلى صيغة الغائب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت