ما معنى التكرار في القرآن الكريم؟ كتاب الله سبحانه وتعالى كتاب هداية، لذلك من أجل أن تتوضّح الحقائق، وأن ترسخ المعاني، وأن يتعظ الإنسان، وأن يهتدي به ربما جاء المعنى الواحد في المواضع المتعددة، وهذه صفة من صفات القرآن الكريم، قصة سيدنا موسى وردت في كتاب الله سبع عشرة مرة، معانٍ عديدة وردت في مواضع متعددة، فالتكرار في القرآن الكريم له هدف تربوي،
قد يقول قائل: لماذا لا نصنف آيات القرآن تصنيفًا موضوعيًا؟ فالآيات التشريعية في فصل، وآيات القصص في فصل إلى آخره، هذا قول سادج، لأن القرآن ليس كتابا علميًا يحتاج إلى تبويب وتقسيم، إنه كتاب هداية.
هذه النفس البشرية تأتي بعض آيات فتصف لها عظمة الله سبحانه وتعالى، وآيات تقص عليها أحوال الذين عرفوا الله، وكيف أكرمهم الله في الدنيا والآخرة، ثم الذين أعرضوا عن الله عز وجل، ثم طريق الإيمان إلى الله عز وجل، فهناك حركة نفسية، وهناك تموَّج نفسي، لا بدّ من آية كونية تعظم بها المولى جلّ وعلا، ولا بدّ من قصة تجسد لك هذه القيم، ولا بدّ من تحذير يبين لك مغبة الانحراف عن كتاب الله.
فالقرآن الكريم فيه تنويع آيات كونية، مشاهد من يوم القيامة، قصص، وعبر، وأمثال، تشريعات، قوانين، ومبادئ، فالذي يقول: ليت القرآن الكريم قد بُوّب أو جمعت موضوعاته بحسب أنواعها، فالجواب: لا، لأن القرآن الكريم كتاب هداية، وكذلك لو قال قائل: إن هذه القصة وردت في أماكن عدة:
أولًا: وردت في أماكن عدة كي تفعل هذه الأماكن العدة فعلها في نفس القارئ، فترسخ المعني، وتثبت القيم.
وثانيًا: من أدراك أن هذه القصة كلما وردت في كتاب الله عرضت من زاوية خاصة؟ ولو ذهبت لتوازن بين طريقة عرض القصة في كل موضع لأخذك العجب العجاب.
إن القرآن الكريم سماه الله سبحانه وتعالى مثاني، من التثنية أو التكرار، والتكرار له هدف تربوي.