خلقت لك ما في السماوات والأرض، ولم أعي بخلقهن، أفيعييني رغيف خبز أسوقه إليك كل حين؟ لي عليك فريضة، ولك علي رزق، فإذا خالفتني في فريضة لم أخالفك في رزق، وعزتي وجلالي إن لم ترض بما قسمته لك فلأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش في البرية، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك، ولا أبالي.
إذا غاب الإنسان عن هذا الهدف النبيل، لماذا أنا في هذه الدنيا؟ الناس في غفلة، الناس نيام، إذا ماتوا انتبهوا، نذهب إلى أعمالنا، ونعود إلى البيت، نأكل، وننام، ونستيقظ على بعض المعاصي، نلهو، نسهر، ثم ننام متأخرين، نستيقظ بلا صلاة، نذهب إلى أعمالنا إلى أن يأتي الموت فجأة، فيكتب النعي على الجدران، ويدفن هذا الإنسان في التراب، ولا يدري ماذا حل به بعد الموت، إلى أين ذهب؟ كيف سيحاسب؟ متى يلغى وجوده؟ لا يلغى وجوده أبدًا.
{وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ}
(سورة الزخرف)
كيف يستسيغ الإنسان حياة قصيرة مليئة بالمتاعب، ويضيع من أجلها حياة أبدية وعدنا الله بها؟
ثمة قول وجدته لبعض الصحابة رضوان الله عليهم يتعلق بالموت، قال هذا الصحابي: >.
هل بقي أحد من الأولين؟ هل بقي نبي من الأنبياء؟ فالنبي يموت، الغني يموت، الصحيح يموت، المريض يموت، والشك حال معظم الناس، موضوع الموت خارج كل اهتمامه، يريد أن يدهن البيت والديكور والفرش، ولكني أذكرك بالموت، هذه الرحلة الأبدية، هذه التأشيرة على جواز السفر، تأشيرة خروج بلا عودة، ما موقفك منها؟
أيها الإخوة الأكارم، الملاحظ أن أواخر السور فيها آيات كأنها ملخص السورة كلها، فنهاية سورة الحجر: