فهرس الكتاب

الصفحة 9598 من 22028

إما أن يكون الإنسان خير البرية، وإما أن يكون شر البرية، والإنسان إما أن يكون برًا تقيًا كريمًا على الله، وإما أن يكون فاجرًا شقيًا هينًا على الله.

{فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}

يعني أمر بالسجود، سجود التكريم لعلمه بأسماء الله الحسنى.

{فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ}

من قال لكم: إن الشيطان من الملائكة فقولوا له: ليس كذلك، والدليل هذه الآية:

{فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلَّا إِبْلِيسَ}

هذا الاستثناء يسميه علماء النحو استثناءً منقطعًا، يعني أن الملائكة وإبليس اشتركا في أمر السجود، ولم يشتركا في طبيعة الخلق، كأن تقول: حضر الطلاب إلا المدرس، فالمدرس ليس طالبًا، المعلم معلم، والطالب طالب، إلا أنهما اشتركا في الحضور، فاستثنيت المعلم استثناءً منقطعًا.

{فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ}

توهم إبليس الذي خلقه الله من النار أن النار أشرف من الطين، لذلك كبره واستعلاؤه ونظره لذاته حجبه عن حقيقة آدم، فأبى أن يسجد له، هذا الكلام ماذا يفيدنا؟

أحيانًا يكون مال الإنسان حجابًا له عن اتباع الحق، هذا الذي يتكلم فقير، وأنا غني، أيعقل أن أجلس في مجلسه؟ هذا الذي يتكلم ضعيف، وأنا قوي، أيعقل أن أستمع له، لا تجعل المال والجاه حجابًا يحجبك عن الحق، إبليس ما الذي أهلكه؟ أنه نظر إلى النار وتوهمها أنها خير من الطين، فكيف يعقل أن يسجد له؟ أما المؤمن فلا يجعل شيئًا يحجبه عن الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت