{فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِ وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ}
لا تقل: هذا بيتي، هذا البيت ليس لك، إن الله يرث الأرض، ومن عليها، ومن فيها، ليس هذا البيت بيتك، وليس هذا المحل محلك، وليس هذا المال مالك، إنها عارية مستردة، أحد الأعراب كان يقود قطيعًا من الإبل، سئل: لمن هذا القطيع، قال: هو لله في يدي.
{وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِ وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ}
هذه الأرض ثمانية وثمانون دنمًا، وثلاثمائة دنم لا أبيعها بخمسة ملايين، هي لك ملكًا مادام القلب ينبض، فإذا توقف عن النبض فهي ليست لك، بل يملكها غيرك.
أيها الإخوة، هذه الآيات التي ساقها الله سبحانه وتعالى لتكون دالة على عظمته يجب أن نفكر فيها، يجب أن نتدبرها، لما قال ربنا عز وجل:
{وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ}
يجب أن نفكر في هذه الآية، أن نتأمل فيها، أن ندرك أبعادها، لأنك إذا عرفت الله سبحانه وتعالى عن طريق الكون، فإن هذه المعرفة تصمد أمام الإغراءات وأمام الضغوط، أما المعرفة التقليدية فإنها تلقي الأفكار من دون تأمل، من دون بحث، ومن دون تدقيق، هذا التلقي لا يصمد أمام الضغوط ولا أمام المغريات، إذا عرفت الله من خلال الكون قال تعالى:
{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}
(سورة فاطر: 28)
{وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ}
(سورة يوسف)
هناك من يتعامل مع الآيات تعامل البهائم، وهناك من يتعامل معها تعامل الإنسان، الحيوان يشرب الماء، والإنسان يشرب الماء، فإذا شرب الإنسان الماء، ولم يفكر من الذي أنزله من السماء ماءً طهورًا؟ من الذي أودعه في الجبال؟ من الذي فجره ينابيع؟ من الذي جعله أنهارًا؟ هذا الذي يشرب، ولا يشكر، ولا يعرف هو كالبهيمة.