فهرس الكتاب

الصفحة 9552 من 22028

لا يهتدي به إلا المستقيم، أما المنحرف فإن الله سبحانه وتعالى يسلكه في قلبه كما يسلكه في قلوب المنافقين.

{كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (13) وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنْ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ}

كلمة حول قوله تعالى:

{كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ}

المعنى دقيق: أن ربنا عز وجل من رحمته بعباده حتى الكافر والمعرض مستهدف من قِبل الله عز وجل، مدعو للإيمان، مدعو لمعرفته، كيف قال تعالى:

{اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}

(سورة طه)

إذًا: كل إنسان على وجه الأرض مهما يكن كافرًا، مهما يكن منحرفًا، مهما يكن مجرمًا فهو مستهدفٌ من قِبل الله عز وجل، فلا بدّ من أن يتوضح لهذا المجرم بشكل أو بآخر حقيقة هذا الكتاب، بعد أن يعرف الحقيقة هو، فإما أن يستجيب أو لا يستجيب، وإن لم يستجب، وبعد أن عرف الحقيقة، فالحجة قائمة عليه، وليست له، هذا التفسير وجدته في كتاب محاسن التأويل.

والمعنى الأول: أن المجرم لإجرامه ولبعده وانغماسه في شهواته وإصراره على معاصيه إذا سمع آيات القرآن يستهزئ بها، لماذا؟ لأنه إن لم يستهزئ بها حاصرته نفسه، ووقع في حرج داخلي، فهو يخطط أن يعيش في الدنيا فقط، الدنيا عنده كل شيء، فإذا سمع آيات القرآن تنقله للآخرة، وما فيها من عذاب أليم، ومن نعيم مقيم يختل توازنه الداخلي، فيرد على هذا الاختلال بإنكاره هذا الكتاب أو الاستخفاف به، المعنيان دقيقان.

إما أن الله سبحانه وتعالى الفعل فعله والكسب كسب العبد، كأن تقول: رسب المعلم الطالب، الفعل فعل المعلم، والكسب كسب الطالب، تنفيذ الترسيب كان من قِبل المعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت