الكافر حينما يعرض على النار، وحينما يرى مصيره يصيح صيحة لو سمعها أهل الأرض لصعقتهم، والكافر أيضًا يتمنى لو كان مسلمًا، وهو على فراش الموت يختم عمله، ويطلع على ما أعد الله له من عذاب أليم، لذلك أهل الكفر حينما يأتيهم ملك الموت يضطربون ويصيحون ويستغيثون، ولكن لا مغيث.
هذه فرصة أعطيت لنا، هذا الكلام يقال، ونحن في بحبوحة، ونحن كلنا قلب ينبض، ما دام الإنسان حيًّا فكل شيء له حلّ.
{رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ}
المعنى الثالث: رُبّ طاعم في الدنيا جائع يوم القيامة ...
والمعنى الآخر لهذه الآية قال عليه الصلاة والسلام:
(( يا ربّ نفس طاعمة ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة، يا ربّ نفس جائعة عارية في الدنيا طاعمة ناعمة يوم القيامة، يا ربّ مكرم لنفسه وهو لها مهين، يا ربّ مهين لنفسه وهو لها مكرم، يا ربّ متخوض فيما لا يعنيه ما له في الآخرة من خلاق ) )
[البيهقي في شعب الإيمان عن أبي البجير]
المعنى الرابع: حين يصيح الكافر من عذاب النار:
شيء آخر في معنى كلمة (ربما) ، النبي عليه الصلاة والسلام بين لنا أن أهل النار وهم يصيحون فيها قد يجتمع فيها المشرك بمن آمن بالله، ثم انحرف عن طريق الحق، آمن، ولم يستقم على أمر الله، آمن وفعل السيئات، قد يشمت هذا المشرك بهذا المؤمن، يقول له: ما نفعك إيمانك شيئا، فبعض الآثار تروي أن الله سبحانه وتعالى بعد حقب طويلة جدًا يخرج المؤمن من النار، ويدخله الجنة، عندئذ يتمنى الكافر أنه لو كان مسلمًا في الدنيا، ولو بنوع ما من الإسلام، لأنه صح في الحديث عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( يُخْرَجُ مِنْ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ الْإِيمَانِ ) )
[الترمذي وأحمد]