هذا الموضوع لا حد له، لا يحصر بكلمات، لكن الذي يعنينا منه أن كل مؤمن مدعو إلى التفكر في آيات الله الكونية، ليتفكر بعينه، هذه العين، جميع خلايا الجسم البشري تتغذى عن طريق الشعيرات الدقيقة، إلا قرنية العين يتم غذاؤها بطريقة عجيبة، بطريقة الحلول، الخلية الأولى تأخذ الغذاء، فينتقل غذاؤها وغذاء جارتها عبر الغشاء الخلوي إلى الخلية الثانية، كل هذا من أجل الرؤية الصافية.
العين في شبكيتها مئة وثلاثون مليون مخروط، الذي عد هذه المخاريط نال جائزة نوبل في عام 1967، مئة وثلاثون مخروطًا، وسبعة ملايين عصية من أجل استقبال المؤثرات الضوئية، ونقلها إلى الدماغ كي تنقلب إلى صور، فالعين آية، العصب البصري مؤلف من أربعمئة ألف عصب.
السمع آية، الشم آية، اللمس آية، القلب آية، جهاز الهضم آية، جهاز التنفس آية، جهاز الدوران آية، جهاز التصفية آية، الجهاز التناسلي آية، العضلات آية، والعظام آية، قال لي طبيب: إن عظم الجمجمة مشدود إلى الداخل بحيث لو تمكنا من بعض سطوح الجمجمة، وأردنا أن نسحب هذه السطوح إلى الخارج لاحتجنا إلى قوة تزيد على أربعمئة كيلو غرام، هذه السطوح الثلاثة التي ركبت بشكل مفصل متداخل مسنن هذا التركيب مشدود إلى داخل الجمجمة، ولا يفك إلا بقوة كبيرة، وذلك إذا استطعنا أن نمسك ببعض هذه السطوح، لذلك في عمليات فتح الجمجمة للوصول إلى الدماغ أهون على الطبيب أن ينشر العظام نشرًا من أن يفك هذه المفاصل، وهذه المفاصل عند الولادة تتداخل بعضها ببعض، فإذا لم تتداخل لا يوجد جهة حتى الآن تستطيع أن تصنعها، سطوح مسننة تتداخل مع بعضها تتعشق كما يقول الميكانيكيون، وإذا تعشقت كانت مفصلًا ثابتًا، ما فائدة هذا المفصل الثابت؟ لمص الصدمات، حينما يسقط الطفل على الأرض تسمع رنين رأسه على البلاط بشكل واضح، ما الذي يقي هذا الرأس من أن ينكسر؟ هذه المفاصل الثابتة.
{ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}