فهرس الكتاب

الصفحة 945 من 22028

(( إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ، وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ. ) )

[الترمذي عن أبي هريرة]

الأعمال الصالحة أولًا منوَّعة، ولكن أجلَّ هذه الأعمال على الإطلاق هي التي تستمر بعد موت الإنسان. فإنسان ترك أثرًا علميًا كبيرًا جدًا، وإنسان ترك علمًا، وآخر ترك كتابًا، وثان ترك دعوة، وثالث ترك معهدًا، فهذه الدعوات الجليلة التي تستمر بعد موت الإنسان هي من أَجَلّ الأعمال، إنها صدقةٌ جارية لا نهاية لها، فتصور أنه يمضى مئة سنة، وألف سنة، وألفا سنة، وآلاف مؤلَّفة، وكل من استفاد من هذا الكتاب في صحيفتك، وكل من استفاد من هذا العلم في صحيفتك.

كنت في مؤتمر في القاهرة قبل أيام في الأسبوع الماضي، فألقى مندوب نيجيريا كلمة باللغة العربيَّة الفُصحى، وبعمقٍ شديد، ثم علمت أن هذا المندوب درس في دمشق، ثم صار مُفتي نيجيريا، فتأثَّرت تأثرًا بالغًا، إنسان طالب علم درس في دمشق، قد لا يؤبه له، وقد صار مصيره مفتيًا لبلد إسلامي كبير، ألقى كلمة كانت رائعة، وقد تأثَّرت تأثرًا بالغًا. فهذا الذي يعلِّم طلاب العلم، هذا الذي يرعى طلاب العلم، وهذه نقطة مهمة، فالأعمال العظيمة هي التي تستمر بعد موت صاحبها؛ وبالمقابل شر الأعمال هي التي تستمر بعد موت صاحبها، فإنسان أسَّس ملهى ومات ـ والأصح قد فطس ـ كل من ارتاد هذا الملهى، وكل من شارف على الزنا في هذا الملهى، أو من شرب الخمر في هذا الملهى في صحيفة الذي أنشأ هذا الملهى. فهذه نقطة مهمة؛ فالأعمال العظيمة هي التي تستمر بعد موت صاحبها.

خيارنا مع الإيمان خيار وقت فقط لا خيار قبول أو رفض:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت