فهرس الكتاب

الصفحة 9396 من 22028

لكن هناك في هذا الموقف الرهيب خصومة بين الضعفاء وبين الأقوياء، وإذا فهمنا الضَعف في هذه الآية ضعفًا ماديًا فهذا الفهم ينقُلنا إلى متاهات، ولكن الضعف في هذه الآية ليس هو الضعف المادي بل هو ضعف النفس، وتخلّي الإنسان عن الحرية التي وهبه الله إيَّاها، خلقنا الله سبحانه وتعالى سواسيةً كأسنان المشط، وهب الله كلًا منا فكرًا يميز به الخير من الشر، والحق من الباطل، والصالح من الطالح، حينما يُعَطَّلُ الإنسان فكره ويجمده، أو يسئ استعماله، ويتبع الأقوى بعقيدته، وتفكيره، وقَيَمِهِ يكون قد تخلى باختياره عن حرية الاعتقاد التي منحه الله إيَّاها، وليس في الأرض كلها جهةٌ تستطيع أن تلزمك على أن تعتقد بعقيدةٍ ما، لأن هذه الجهة مهما قويت لا تستطيع أن ترى ما في فكرك من عقيدة.

أعطاك الله سبحانه وتعالى حرية الاعتقاد، وجعل ما تعتقده مستورًا عن كل الخلق، فإذا تخلَّيت أنت باختيارك وبإرادتك عن هذه الحرية الثمينة التي وهبك الله إيَّاها، وعطَّلت تفكيرك الذي جعله الله ميزانًا تزين به الأمور، عطَّلت هذا التفكير وقلَّدت في العقيدة الكُبراء، بأفكارهم، بمزاعمهم، بمعتقداهم، بقيمهم، بعاداتهم، بتقاليدهم فأنت هنا الضعيف، ليس الضعف هنا ضعفًا ماديًا ولكن الضعف هنا ضعف الإنسان أن يعتقد الحقيقة التي أراه الله إياها، والتي منحه الله من أجل أن يعتقد بها حريةً لا يطّلع عليها أحد.

إذًا خلق الله سبحانه وتعالى الخلق سواسيةً كأسنان المشط، ولم يجعل لأحدٍ في الأرض سلطانًا على أحد في العقيدة ..

{إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ}

(سورة النحل: من الآية 106)

{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}

(سورة البقرة: من الآية 256)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت