هل تعرف هذه البعوضة التي قتلتها ماذا فيها؟ فيها جهاز رادار، إذا كنت نائمًا على وسادة وكان الظلام دامسًا، وكانت في أعلى الغرفة تطير إلى جبينك مباشرةً من دون أن تخطئ الهدف، والظلام دامس، فيها جهاز تحليل دم، تحلِّل هل هذا الدم يناسبها، ينام أخوان على فراشٍ واحد، يقوم أحدهما وقد لدغه البعوض طوال الليل، ويقوم الآخر ولا شيء، ما تفسير ذلك؟ تملك هذه البعوضة جهاز لتحليل الدم فإذا وقعت على الجلد خَدَّرت الموضع، جهاز تخدير، من أجل ألا تقتلها قبل أن تأخذ الدم، والدم له لزوجة لا تعينها على امتصاصه، فتفرز مادَّةً لتمييع الدم، جهاز رادار، وجهاز تحليل، وجهاز تخدير، وجهاز تمييع، وجناحا البعوضة يَرِفَّان في الثانية الواحدة أربعة آلاف رَفَّة، عندئذٍ يصبح صوتها طنينًا تسمعه في أذنك، ولهذه البعوضة ثلاثةُ قلوب: قلبٌ مركزي، وقلبٌ لكل جناح، وإذا وقفت البعوضة على سطحٍ أملس فلها محاجم تعتمد على تفريغ الهواء، وإذا وقفت على سطح خشن لها مخالب تعينها على الوقوف على مكان خشن ..
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا}
(سورة البقرة: من الآية 26)
ولغاية حكيمة ذكرها الله عزَّ وجل في القرآن،"هذا خلق الله"، ومهما دققت النظر فإنَّك:
{مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِنْ تَفَاوُتٍ}
(سورة الملك: من الآية 3)
فيا أيها الإخوة المؤمنون ..."كلمة بالحق". والله الذي لا إله إلا هو تنقضي السنوات ولا ينقضي الحديث عنها، بالحق، لو أن هذا الظُفْر له أعصاب حس، إلى أين أنت ذاهبٌ يا أخانا؟ والله إلى المستشفى لأجري تخديرًا موضعيًَّا لكي أقلِّم أظافري، لا يوجد غير هذا الحل، إلى أين أنت ذاهبٌ؟ إلى المستشفى، لماذا؟ لأجري تخديرًا حتى أقصَّ شعري، لو أن للشعر أعصاب حس، أو للأظفار أعصاب حس لكن هذا الخلق عندئذٍ ليس بالحق.