(( ألم تكونوا ضُلاَّلًا ـ هكذا قال عليه الصلاة والسلام للأنصار ـ أما أنتم فلو شئتم لقلتم فلصدقتم ولصُدِّقتم به: أتيتنا مكذبًا فصدَّقناك، وطريدًا فآويناك، وعائلًا فأغنيناك ـ هذا حق ـ لو قلتم هذا لصدقتم ولصُدِّقتم به، يا معشر الأنصار ألم تكونوا ضلالًا فهداكم الله بي ـ هذا يومٌ من أيَّام الله ـ ألم تكونوا أعداءً فألَّف الله بينكم؟ ألم تكونوا عالةً فأغناكم الله؟ ) )
[أحمد]
إذا فتح شخص دفترًا وكتب فيه أيَّام الله عنده، يوم نجَّاهُ الله عزَّ وجل من المرض الفلاني، يوم زوَّجه فلانة، يوم أعطاه هذا المحل التجاري، يوم هَيَّأ له هذا المنزل، يوم وقع في مشكلة كبيرة جدًا فنجَّاه الله منها، فإن ذلك يحفزه على دوام الشكر، ذكِّر نفسك بأيَّام الله.
كن عن همومك معرضًا ... و كِلْ الأمور إلى القضا
و أبشر بخيرٍ عاجلٍ ... تنس به ما قد مضى
فيا رُبَّ أمرٍ مُسخطٍ ... لك في عواقبه رضا
ولربَّما ضاق المضيق ... و لربَّما اتسع الفضا
الله يفعل ما يشاء ... فلا تكونَنَّ مُعترضا
الله عوَّدك الجميل ... فقس على ما قد مضى
الله عوَّدك الجميل .. في تذكّرك أيام الله يتراءى لك هذا الجميل
فكل واحدٍ منَّا مدعوٌّ إذا أمكن أن يكتب لنا على دفتر أيَّام الله، يذكِّر نفسه بها، فالله أمرنا أمرًا، فقال:
{وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ}
من أجل أن تحبَّه، من أجل أن تطمئنَّ له، من أجل أن تعرف أنَّ الذي أنقذك فيما مضى سيحفظك فيما هو آتٍ، فلا تقلق ..
{وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}
الإيمان نصفٌ صبرٌ ونصفٌ شكرٌ، أما هنا فصبَّار، أي كثير الصبر عن المعصية، وعلى الطاعة، وعلى قضاء الله وقدره.
{وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}
والحمد لله رب العالمين