قبل يومين سمعت أن حيوان الدلفين يعيش على شواطئ البحار، وهو من أذكى الحيوانات قاطبةً، وأنه حيوانٌ أليفٌ جدًا صديق الإنسان، وأنه حيوانٌ اجتماعي يعيش جماعاتٍ جماعات، وأن هذا الحيوان سخَّره الله لإنقاذ الغرقى على شواطئ البحار، فما إن يشعر هذا الحيوان أن سابحًا أدركه الغَرَق حتى يأتي اثنان فيرفعانه إلى أن يصيب الهواء، وينقلانه إلى الشاطئ .. أما تستحي من هذا الفضل؟ أي شيءٍ في الكون فيه نقصٌ؟!
{سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى}
(سورة الأعلى)
{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}
(سورة التين)
هل تعلم أن قناة الدمع لو سُدَّت لأصبحت الحياة لا تُطاق، قناةٌ دمعيَّةٌ دقيقةٌ دقيقة لو سُدَّت لصار الدمع مُخَرِّشًا للخد، ولاحتجت إلى كل دقيقةٍ أن تمسح الدموع من على خدِّك، لو أن المثانة بلا عضلات لاستغرق تفريغها عشر دقائق وأنت في بيت الخلاء، لكن مع العضلات في خلال دقيقة واحدة، أو نصف دقيقة.
لو أن الكليتين اتصلتا مباشرةً بمخرج البول، كل عشرين ثانية تحتاج إلى أن تذهب إلى المرحاض، كل عشرين ثانية نقطتا بول، أو تحتاج إلى فوط، هذه المثانة أليست من فضل الله علينا؟ هذه الحركات، هذه المفاصل، لولا هذا المفصل كيف نأكل؟ لابدَّ من أن نضع الصحن على الأرض وننبطح ونأكله بفمنا مباشرةً، لولا هذا المفصل.
هذا الشعر، ربع مليون شعرة، لكل شعرٍ عصبٌ، وشريانٌ، ووريدٌ، وغدَّةٌ صبغيَّةٌ، وعضلةٌ، لكل شعرة، هذا الدماغ فيه مائة وأربعين مليار خليَّة سمراء لم تُعْرَفُ وظيفتها بعد.