والشيء الغريب أنه حيثما وردت في الأعم الأغلب كلمة الجبال أردفها الله بالأنهار، لأن مستودع الأنهار في الجبال، فلو أن أحدنا دخل إلى بعض المغارات السياحية .. في لبنان مغارة .. هذه المغارات هي مستودعات للماء العذب، صخورٌ إسفنجية، هذه الصخور فيها مواد معدنية تنحل في الماء، فإذا انحلَّت في الماء صار الماء معدنيًا صالحًا للشرب، فيه فلور، وفيه كالسيوم، فيه منغنزيوم، لذلك المياه التي تحلَّى من البحر ليست صالحةً للشرب إطلاقًا، لماذا؟ لأنها خاليةٌ من هذه المعادن، لكن الله سبحانه وتعالى جعل المياه في أعماق الجبال، وحَلَّ فيها بعض المعادن من أجل أن تكون هذه الأملاح المعدنية فيها قوام حياتنا، لولا الفلور لما بقي في فم أحدنا سِن، المادة التي تقي نخر الأسنان هي الفلور، يجب أن تكون في الماء بنسبٍ قليلةٍ جدًا، فالفلور، والكالسيوم والمنغنيزيوم، كلها محلولة في الماء، فربنا عزَ وجل جعل الجبال مستودعات للمياه العذبة.
لكن هذا المستودع لو تصورنا أنه مستودع مجوَّف كما يتخيَّل بعضنا، لكان من جرَّاء ذلك أن ضغط الماء يصدِّع الجبل فتخرج المياه دفعةً واحد فتُغْلِقُ المدينة، لكنه من أجل أن لا تنطلق المياه من الجبل دفعةً واحدة جعل الله سبحانه وتعالى طبيعة الجبل من الداخل إسفنجية، فالماء يرشح رشحًا، فهذا المستودع الكبير يُفْرِغُ محتواه على مدار العام بأكمله، هذه الينابيع، يقول لك: هذا الينبوع، نهر الأمازون كثافته ثلاثمائة ألف متر مكعب في الثانية على مدار العام، تقل أحيانًا، نبع الفيجة كثافته ستة عشر متر مكعب في الثانية، ينزل للمتر، للنصف متر أحيانًا.
إذًا: حيثما ذكر الله الجبال ذكر معها الأنهار لأن الجبال مستودعات لمياه الأنهار.
{وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا}
والجبال أيضًا مصَدَّات للرياح.
{وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ}