الله سبحانه وتعالى في آيةٍ أخرى يقول:
{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا}
(سورة فاطر: من الآية 41)
قد يتبادر إلى الذهن أن معنى كلمة (تزول) أي تتلاشى، لا، إنَّ زوال الشمس عن كبد السماء يعني انحرافها، أي أن كل كوكبٍ في الكون له مسارٌ يسير عليه، لا يحيد عنه ولا درجة، لو حاد عنه درجة لاختل نظام الكون، فهناك مسار دقيق جدًا، والدليل أنك تعرف قبل شهور أن الأرض سوف تشرق عليها الشمس يوم ثمانية وعشرين من أيلول مثلًا الساعة ستة وأربع دقائق، لولا أن الأرض لها مسارٌ دقيق لا تحيد عنه ولا درجة خلال آلاف ملايين السنين لما أمكن بني البشر أن يتنبئوا بأوقات الشروق والغروب، أدق ساعة في العالم تضبط على مسير بعض النجوم، يقول لك: هذه الساعة تخطئ في العام ثلاث ثوان، أما هذا الكوكب العملاق الذي يقطع ملايين الألوف فلا يحيد عن مساره ولا درجة!!
مذنب هالي هذا المذنب كشفه العلماء قبل الميلاد بستة قرون تقريبًا، أي في القرن السادس قبل الميلاد، ومع ذلك منذ أن كشفه العلماء مساره ست وسبعين سنة لا تزيد ولا تنقص، فربنا عزَّ وجل قال:
{اللَّهُ}
هل تعرف هذا الكتاب من عند من؟ فأحيانًا تقول لإنسان: هل تعرف أن هذا الأمر من عند مَن؟ إذا كنت في الخدمة الإلزامية، وكان هذا الأمر من عند عريف فله وقع عندك، أما إن كان من عند أعلى رتبةٍ في الكتيبة فله وقع آخر، هل تعرف هذا الكتاب من عند من؟
{اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا}
إما أن تأخذ المعنى الأول.
{اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا}
بقدرته ..
{تَرَوْنَهَا}
ترونها أيها البشر بغير عمدٍ.
أو:
{اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا}