فهرس الكتاب

الصفحة 908 من 22028

{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) }

العبرة لا بعظم العمل بل بقبوله عند الله:

{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23) .}

(سورة الفرقان)

هناك إنجازات حضارية يشيب لهولها الولدان، ومع ذلك لا قيمة لها عند الله، لأنه ما ابتغي بها وجه الله عزَّ وجل. والله أيها الأخوة هناك حديثٌ شريف يقصم الظهور:

(( لأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لا نَعْلَمُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ أخوانكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا ) ).

[ابن ماجة عن ثوبان رضي الله عنه.)

لا يوجد إخلاص، إذ له موقف معلن وموقف خاص، وله خلوة وله جلوة، وله سريرة وعلانية، وله باطن وظاهر.

فيا أيها الأخوة: ربنا تقبل منا. العبرة بعملٍ يقبله الله، والله عزَّ وجل يقبل من الأعمال ما كان خالصًا له، أحد كبار العلماء يقول:"العمل لا يقبل إلا بشرطين؛ إلا إذا كان خالصًا وصوابًا، خالصًا ما ابتغي به وجه الله، وصوابًا ما وافق السنة". فإذا كان خالصًا ومخالفًا للسنة لا يقبل، وإذا كان موافقًا للسنة وليس خالصًا لا يقبل، ولا يقبل إلا إذا كان خالصًا وصوابًا، ربنا تقبل منا والعبرة بالقبول، ورب درهمٍ سبق ألف درهم، ودرهمٌ تنفقه في حياتك خيرٌ من مئة ألف درهم ينفق بعد مماتك، والعبرة بالإخلاص، ويا معاذ أخلص دينك يكفك القليل من العمل.

إنما الأعمال بالنيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت