لماذا سمى ربنا سبحانه وتعالى هذه القصة أحسن القَصص؟ قال بعضهم: لأنّ مغزاها يقوم على العفو والتسامح والرأفة والرحمة، موقف سيدنا يوسف في نهاية القصة من إخوته الذين كادوا له وائتمروا على قتله، ثم وضعوه في الجب، كان موقفه موقفًا إنسانيًا رقيقًا رحيمًا.
وقال بعضهم: لأن فيها ذكرى الأنبياء والصالحين والملائكة والشياطين والعلماء والتجار، فيها ذكر الحب الأبوي، والغيرة، والمكر والخداع، والعفو والفرح، وفيها ذكر البيئات بيوت الملوك، وقصور الملوك والأسواق والسجن، فيها أشياء منوعة جدًا، ومواقف إنسانية، وبيئات بشرية، وما إلى ذلك.
{وَإِنْ كُنتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الْغَافِلِينَ}
تحدثت في الدرس الماضي عن هذه الآية، وكيف أنّ النبي عليه الصلاة والسلام جاء بقصص لا يعلمها أحد مما نثبت به نبوته، وقد جاءت في الكتب السابقة.
الآن مع المشهد الأول إن صحّ أنّ لهذه القصة مشاهد:
{إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ}
سيدنا يعقوب عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام له ولدان من زوجة، وأحد عشر ولدًا من زوجة أخرى، سيدنا يوسف وأخوه من زوجة كانا صغيرين، وكانا أثيرين على قلبه، كان يحبهما حبًا جمًا لأسباب كثيرة، قد سئلت أم: أيّ أولادك أَحبُ إليك، قالت:"الصغير حتى يكبر، والغائب حتى يرجع، والمريض حتى يشفى"، على كل، كان هذا الابن وما حباه الله من وسامة وجمال، ورقة ونعومة، وتحبب إلى قلبه، كان سيدنا يوسف آثَرَ الأولاد إلى قلب أبيه، رأى رؤيا، والرؤيا لها بحث يطول، ما منا واحد إلا ويرى في المنام رؤى، هل هذه الرؤى باطلة؟ وما فائدتها؟ ولماذا يرى الإنسان؟