فهرس الكتاب

الصفحة 8830 من 22028

أحدُ الولاة جاءه رجلٌ تابعيٌّ جليل، وكانت قد جاءت الوالي رسالةٌ من أمير المؤمنين تأمره بما لا يرضي اللهَ، فقال: يا أيها العالِم الجليل، ماذا أفعل، هذا أمر من يزيد أمير المؤمنين يأمر بما لا يرضي اللهَ أفأطيعه أم أعصيه؟ فأجابه التابعيُّ بكلماتٍ وجيزات، قال:"إن اللهَ يمنعك من يزيد، ولكنَّ يزيد لا يمنعك من الله"، فإذا أطعتَ صديقَك ـ وجه التقريب ـ وعصيتَ اللهَ سبحانه وتعالى فإني محق، فإذا جاء المرضُ العُضالُ مثلًا فماذا يفعل الصديقُ؟! قد يتكرَّم عليك بالزيارة، وإن كان صديقا حميما قد يزورك مرَّتين، وإن كان أشدَّ من ذلك قد يأتي معه بهديَّةٍ، وإذا جاءت المنيَّةُ يبعث لك بإكليل وردٍ، هذا كلُّ ما عنده.

2 ـ كلُّ شيء بيد الله:

أما من يملك لك الصِّحةَ؟ ومن يملك الحياة السعيدة في الدنيا؟ ومن يملك لك قوَّةً؟ ومن يملك لك رخاءً؟ اللهُ سبحانه وتعالى، إنَّ الله يمنعك من يزيد، ولكن يزيد لا يمنعك من الله، فلذلك قال تعالى:

{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنصُرُنِي مِنْ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ}

(سورة هود)

مَن يستطيع أن يحول بيني وبين عقاب الله عز وجل، قال تعالى:

{وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ}

(سورة الرعد)

ومَن يستطيع أن يمنع عني قضاءَ الله، قال تعالى:

{وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ}

(سورة الرعد)

و قال تعالى:

{مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا}

(سورة فاطر)

و إذا أعطاك فمن يمنعه، ثم مَن يعطي إذا هو منعك، قال تعالى:

{فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ}

(سورة هود)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت