أنت حينما تؤمن طوعًا ترقى به، لو أراد الله عزَّ وجل أن نؤمن به قسرًا لفعل، ولكن هذا لا يُسعدنا، لو أراد الله أن نؤمن بهذا القرآن قسرًا لكان ذلك، ولكن هذا الإيمان القَسري لا يسعدنا، قال تعالى مخاطبًا نبيه محمد:
{لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4) }
(سورة الشعراء)
لكن الله دعانا لنؤمن به طوعًا، لنرقى بهذا الإيمان، ليكون إيماننا اختيارًا لا إكراهًا:
{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ (256) }
فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ: آية تدل على إعجاز الله عز وجل في قرآنه:
يقسم ربنا جلَّ جلاله رحمةً بنا فيقول:
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) }
(سورة الواقعة)
لا يعرف معنى هذه الآية إلا من درس الفلك؛ أذاعت محطة أخبار عالمية خبرًا من سنة ونصف أنه: تمّ اكتشاف مجرة تبعد عنا ثلاثمئة ألف بليون سنة ضوئية؛ أقرب نجم مُلتهب للأرض يبعُد عنا أربع سنوات ضوئية، أجْرِ مساءً على الآلة الحاسبة ما معنى أربع سنوات ضوئية؟ أي (ثلاثمئة ألف كيلو متر بالثانية × 60 بالدقيقة × 60 بالساعة × 24 باليوم × 365 بالسنة × 4 هذا الرقم قسمه على مئة) ، عندنا سيارة نريد أن نصل بها إلى هذا الكوكب، السرعة مئة، ثم قَسِّم هذا الرقم على الساعات، أي 24 تعرف عدد الأيام، ثم قسم هذا الرقم على 365، يظهر معنا أننا نحتاج لأن نصل إلى أقرب نجم ملتهب إلى خمسين مليون سنة، وبإمكانك أن تجري هذا الحساب مساءً، تقود سيارة خمسين مليون سنة لتصل إلى أقرب نجم ملتهب للأرض، هذه المجرة الأخيرة، ثلاثمئة ألف بليون، أي ثلاثمئة ألفْ ألف مليون سنة ضوئية؛ قال الله عزّ وجل:
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) }
(سورة الواقعة)